العلامة المجلسي

89

بحار الأنوار

والسلامة من ضررها . ثم فيها خلة أخرى وهي أنها مما خص به الانسان دون جميع الحيوان لماله فيها من المصلحة ، فإنه لو فقد النار لعظم يدخل عليه من الضرر في معاشه ، فأما البهائم فلا تستعمل النار ولا تستمتع بها ، ولما قدر الله عز وجل أن يكون هذا هكذا خلق للانسان كفا وأصابع مهيأة لقدح النار واستعمالها ، ولم يعط البهائم مثل ذلك ، لكنها أغنيت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الانسان . وأنبئك من منافع النار على خلة صغيرة عظيم موقعها ، وهي هذا المصباح الذي يتخذه الناس فيقضون به حوائجهم ما شاؤوا من ليلهم ، ولولا هذه الخلة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور ، فمن كان يستطيع أن يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل ؟ وكيف كانت حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا أو شيئا يستشفى به ؟ فأما منافعها في نضج الأطعمة ودفأ الأبدان وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى . تبيان ( 1 ) : العقاقير أصول الأدوية ، والغناء - بالفتح - : المنفعة ، والخاوية : الخالية ، والفدفد : الفلاة والمكان الصلب الغليظ والمرتفع والأرض المستوية ، والفسحة - بالضم - : السعة ، ويقال : لي عن هذا الامر مندوحة ومنتدح أي سعة ، وحزبه أمر أي أصابه ، والراتبة : الثابتة ، والراكنة : الساكنة ، وهدأ هدء وهدوء : سكن ، وقوله عليه السلام : رجراجة : أي متزلزلة متحركة ، والتكفي : الانقلاب والتمايل والتحريك والارتجاج : الاضطراب ، والارعواء : الرجوع عن الجهل والكف عن القبيح ، والصلد - ويكسر - : الصلب الأملس . قوله عليه السلام " إن مهب الشمال أرفع " أي بعد ما خرجت الأرض من الكروية الحقيقية صار ما يلي الشمال منها في أكثر المعمورة أرفع مما يلي الجنوب ، ولذا ترى أكثر الأنهار - كدجلة والفرات وغيرهما - تجري من الشمال إلى الجنوب ، ولما كان الماء الساكن في جوف الأرض تابعا للأرض في ارتفاعه وانخفاضه فلذا صارت العيون المنفجرة تجري هكذا من الشمال إلى الجنوب حتى

--> ( 1 ) تبين ( خ ) .